محراب الجسد المقدّس وبوابة الحياة الأولى
حكاية اختبار العذرية في طبيعة جامحة+ هدية قيِّمة لكِ
في مثل هذه الأيام قبل عامين بدأت رسمياً وفعلياً الجزء التجسيدي من رحلتي في العودة للفطرة البرية وتذكر الصيغة الخام والأصلية لوجودي في هذه الحياة، كان ذلك بخوضي أول رحلةٍ بريّة في مدينتي الحبيبة آسْفي رفقة رجل أمتنّ أن سهّل حلولي وأمّن نزولي لهذا الخوض الذي تاقت له روحي ملياً، ربما يكون النصيب تالياً أن أشارك أكثر عن جزئية الذكورة والرعاية، لكن النصيب اليوم هو إعادة إحياء كلمات كنت قد شاركتها في تلك الفترة مع مشتركات النشرة البريدية حينها بعنوان بداية العودة وهو ما أنتِ على موعد مع الحضور له مكتوباً ومنطوقاً.
قبل البدء أدعوكِ أن تفتحي قلبك معي للتذكر، خذي نفساً عميقاً وأطلقيه ببطء، مرةً واثنتين، وثلاثة، تمددي قليلاً وحركي مفاصلكِ في دوائر ما استطعتِ؛ حوضكِ، رقبتكِ، أكتافكِ، كفّيكِ، ركبتاكِ، وهيا بنا نخوض معاً…
بداية العودة — موسم شتاء 2024
باسم الله وباليمين أصِلُك في أول نشرة لهذا العام.
حكاية الحال استعداداً للمقال 🌬
أكتب لك من نافذة خصوبتي حيث أتواجد دورياً في صيفي الداخلي —مرحلة الإباضة— وقد تزامنت هذه المرحلة عندي في دورات تتالت من أشهر مع القمر البدر.
ماذا يعني هذا التزامن؟ يعني أنني في ذروة عطائي، وهل تعرفين التحدي الذي أواجهه هنا؟ إنه التعبير عن طريق الكتابة، لكن هذا ليس تحدياً بعد اليوم لأن الكتابة لك ليست عملاً أقوم به و إنما طقساً أثيراً عندي لوصلك، وما أودّه يا رفيقة هو وصلك في كل المراحل والفصول وليكن ما له أن يكون، حيث لا توقّع بل وجود و حضور مطلقان.
قبل البدء أخبريني، كيف حالك مشاعرياً ووجودياً؟
دعيني أُجِب أولاً: حالي المشاعري غمرة طفولة وبهجة، وحالي الوجودي رضا وتوق وشوق للولادة.
حكاية الطقس تمهيداً للغوص ☀
في نشرة البريد اليوم أود أن أحكي لك عن رحلة خضتها من يومين لمّا كانت القمر بدراً مُناراً.
لما تكون القمر مكتملةً فهذا يعني أنها مقابل الشمس تماماً، هنا تستمد القمر الأم طاقةً كثيفة من الشمس الأب؛ ما يعكس طاقة خلق قوية ومركّزة للفعل والإنجاز، وبطبيعة الحال فإن هذا الحال الكوني ينعكس فينا أيضاً كوننا كائنات تتأثر بما حولها.
كانت القمر بدراً مكتملةً وكذلك كنت أنا، مكتملة وجاهزة لمحاولة إجادة رقصة فريدة.
حكاية ومقال شهوداً للجمال 🌺
ابتدأت مغامرتي عصراً عند الثالثة والنصف وانتهت بعد غروب الشمس عند الثامنة، خلالها قادتني النار المتّقدة بداخلي للتسلّق والركض وتقصّي الحشرات والنبتات البديعة.
كانت نيتي اللّعب بطاقة الصيف بداخلي وطاقة القمر البدر خارجي واختبار مزيجهما البرّي وسط طبيعة عذراء وجامحة في الوقت نفسه.
تمشّيت لساعات وارتويت من الجمال وتنفّسته… يا اللّه على خلقه وتكوينه البديع.
الطبيعة المحيطة كان برُّها شجرا وصخرا وبحرُها موجا ومحيطا، شكّلت الصخور حمايةً وأرضاً والنباتات البريّة غذاءاً وسكناً والسماء سقفاً ولحافاً والبحر مدّا وأفقاً.
تكاثف الضباب ونزل على سطح البحر المحيط حتى بدى غيوماً ضخمة، كنت في مكان أعلى حيث السحاب مبسوط على مدّ بصري في الأفق البعيد. ظهرت الشمس من بين الغيوم فأشرقت ثم نزلت مجددا خلف غيوم الضباب الكثيفة ثم منها وقعت في صدر البحر، صارت الغيوم برتقالية وهي تحوي أشعة الشمس النارية فيها.
انتشيت أنا من المرآى والمسمع والمنزل والمحل.
رأيت جمالاً وسمعت جلالاً ونزلت أمنا وأمانا وحللت بسطاً وسهلاً.












البوابة الأولى وحقّ العودة 🗝
في هذه الرحلة كنت حاضرةً في جسدي ساكنةً إياه وواثقة فيه وفي قدرته، ورغم أنني لم أحرّكه بهذا الجموح منذ أشهر الصيف لم يخذلني بل حملني بقوة، أحسست حباً غامراً لجسدي في هذه الرحلة وأكثر من ذلك امتناناً له على القدرة التي قد لا يفهمها عقلي.
مررت بأماكن عندما رأيتها جزمت يقيناً بأنني لا أقدر اجتيازها، لكن ذاكرة جسدي تعرف كيف تتكيف مع الطبيعة حولها، وفطرته الذكية تجيد البقاء على قيد الحياة بشرط أن أثق في هذا وأسمح به عن طريق السماح بالتجربة والوقوع في خوفي.
جسدي حبيبي ومحرابي المقدس القادر والساحر شكراً أن حمَلتني في هذه الرحلة وسافرت بي، شكراً أن سنَدتني واحتويت روحي المتعطشة للريّ والسقيا.
جاءت هذه الرحلة و هذا الخوض في مقام استعادة السيادة على جسدي الحاوي لروحي، لذا أتساءل معكِ جهراً؛ هل نحن سيّدات هذه الأجساد الخلاقة؟ أم أننا سلّمنا قواها وفرّطنا فيها؟
إن من أشد أنواع الاحتلال فتكاً وتهديماً احتلال الأجساد عن طريق احتلال نظرتنا لها على أنها أجساد وهنة وغير قادرة، بينما الحقيقة هي خلاف ذلك تماماً. أجسادنا خلاقة فمنها الحياة وبها.
الجسد هو البوابة الأولى وهو ما يصلنا بالأرض وما يحوي تجربتنا الأرضية، لذا فإن تحرير أجسادنا هو فعل مقاومة للاحتلال الذي يبغي سلبنا السيادة عليها. تحرير الأرض والفكر وكل شيء آخر يبدأ بتحريرنا للجسد، تحريره من العار ومن الأحكام التي تحدّ من اتساعه.
أجسادنا هي معابدنا التي إن نحن نزلنا فيها بحكمة ومحبة كان نزولنا فيها صلاة، صلاةً ننال منها وصلاً بالمطلق من كل ما في الحياة. المطلق من الوفرة، من الحب، من البركة،…
دعوة لاستعادة السيادة 🧬
أي مطلق تشعرين أن بينك و بينه حجابا؟ وكيف يمكنك إعادة الوصل مع هذا المطلق؟
اطرحي السؤال وسلّمي الإجابة، فالسؤال الصحيح في وقته هو ما يهم، أما الإجابة فإنها تحضر في وقتها، وحالُ الإجابة هنا حال تلقٍّ لا تقصٍّ.
أنوي معكِ استعادة السيادة والعودة للجسد الذي يحويني وللجسد الذي يحوي جسدي —الأرض— ويرسم معالم تجربتي الأرضية الفريدة. فهل تنوين معي العودة؟ وإن نويتها بالفعل فكيف يمكن لك السعي بخطوات بسيطة لإحياء هذا الوصل مع جسدك و مع الأرض؟
هل بتفعيل حواسك لدى الطبخ دون أي تشتيت خارجي؟
هل برقص تأملي واعٍ على أنغام موسيقى تحرك أوصالك؟
هل بخوض رحلة مشي في الطبيعة قريبا منك على الساحل أو براً؟
هل بالتحديق في قرص الشمس الذهبي قبيل الغروب أو عند الشروق؟
هل بتدليك حميمي حانٍ لجسدك وبلمسك إياه بنيّة الشفاء؟
ما هي الأداة التي تختارينها اليوم، الأداة القريبة منك اليوم للوصل بمحرابك المقدس؟
كما وعدتك في العنوان فإن لدي هدية لك لمجرد وجودك هنا وتلقيك؛ هديتي لك عبارة عن رحلة تأملية تُعيدك للوصل بجسدك وبالحكمة المكنونة فيه.
جِدي مكانا هادئا، جهزيه كما تحبين وضعي بجانبك كوب ماء، اجلسي جلستك الأكثر إراحة ووجِّهي قلبكِ حيث القِبلة داخلكِ بأنفاس عميقة وصلِّي معي.
أكرميني بمشاركتي تجربتكِ مع التأمل في التعليقات أو باستفاضة في رسالة عبر البريد.
إلى أن أصلك مجددا كوني كما أنتِ حيث لا حال أفضل من حال بل اختبارك للحال هو ما يهم.
محبتي لك وامتناني لاستقبالك والسلام
إيمان






